بيبي الثاني ومبارك الاول .... البلاد قش ملهتب
"...البلاد قش ملتهب والإنسانية منحلة، ليتك تذوق بعض هذا البؤس بنفسك...." هذا الوصف المختصرالمفيد للحكيم إبور لاحوال مصر تحت حكم الفرعون المسن بيبي الثاني الذي كنا قد المحنا الي بعض ملامح الشبه بينه وبين مبارك في تدوينة سابقة عن الهوية المصرية و كما يقول سليم حسن صـ 339 موسوعة مصر القديمة، الجزء الاول في عصرما قبل التاريح إلي نهاية العهد الأهناسي، مكتبة الاسرة 2000 عن ان حالة البلاد و نظام الحكم " في حالة يرثي لها حتي أن الشعب انتهزهذه الفرصة وقام بثورة اجتماعية طاحنة امتد أمدها قرنين كانت البلاد ترزح خلالها تحت عبء ثقيل من الفوضي والخراب..." فبعد ان عمت المحسوبية واسند الامر الي غير اهله و اهدرت الكفاءات ، تراخت قبضة الدولة والنظام ونري فترة بينية طويلة وعميقة الاثر ومدي الانحلال الاجتماعي والسياسي فانتشر الفقر والسرقة واغتني اللصوص واغتصب الرجال وقتلوا ولم تدفن جثث الموتي ونهبت المقابر واخرجت الجثث وغشت قرابين الآلهة وأصحبت النبيلات في مضاجع الغوغاء -ولا نعلم ان كان المقصود مضاجع زوجية ام غير زوجية - واستمرت الفوضي لقرون بعد بيبي الثاني فنحن امام انحلال وتفتت دولة عظيمة وكبيرة بل واول دولة معروفة في العالم وليس مجرد سقوط نظام حكم ونري ملامح واسباب ذلك كنتيجة نظام حكم فاشل ادي الي الانهيار وهذه الفتنة الغشوم وهذه الفوضي التي تعقب سقوط الانظمة - بدرجة او باخري نتيجة ما يحدث من فراغ سياسي وامني - وتسبق بناء نظم اخري وكيفية تجنب الوصول لمثل هذه الدرجة وتحجيمها والخروج منها ان وقعت وكيفية التغير طالما وصلنا لدرجة لابد فيها من التغير فبعد ان تسد منافذ الاصلاح التدريجي يصبح التغير حتيما سواء كان استباقا للانهيار او جاء بعده ،و سواء سعي اليه او فرض التغيرنفسه علي الجميع ، جاء سلميا او عنيفا ، كذلك يصبح التغير اكثر حتمية حتي لو سمح بادوات الاصلاح التدريجي طالما ان النظام وصل لدرجة لا يصلح معه اي اصلاح بعد ان يفقد صلاحيتة وشرعيته -هذا اذا كان له اي صلاحية او شرعية من الاصل- والمشكلة الاكبر تظهر في حالة انهيار الدولة نفسها سواء كان السبب الاكبر هواخطاء هدمت الدولة اثناء محاولة هدم نظام الحكم او كان ما يشبه التحلل الذاتي للدولة نتيجة ما فيها من فساد واعني الفساد بمختلف اشكاله بما فيه تدني وضعف مستوي اداء مؤسسات الدولة لواجباتها وتاثير ذلك علي مختلف نواحي الحياة بما فيها من قيم اخلاقية ونظم اجتماعية واوضاع اقتصادية وسياسية وامنية ،هذا هو حال مصر في نهاية الدولة القديمة وانهيارها وتربص الخارج بها. كيف يصف الحكيم هذه الفترة التي ربما كانت اول ثورة اجتماعية وسياسية في التاريخ طالما ان الدولة المصرية القديمة هي اول الدول في التاريخ -في حدود ما نعرف-النص التالي ننقله عن سليم حسن صـ400 إلي صــ 406 جـ1 موسوعة مصرالقديمة ربما من باب التحيز للمصري ولكنا الاهم لانه اورد قدرا اكبرمن نصوص البرديه عما ورد في كتاب هنري برستيد الذي ترجمه سليم حسن الي العربية ايضا فماذا قال " إيور"؟! هذا ما يبينه سليم حسن في تناوله لهذا النص المعروف ب "تحذيرات نبي"
" ...موضوع هذه التحذيرات هو انه حاقت بالبلاد مصيبة شنعاء في عهد أحد حكام الازمان القديمة فثار عامة الناس علي الموظفين وعلية القوم ، وكذلك عصي الجنود المرتزقة من الاجانب قادة البلاد ، ويحتمل أن الاسيويين هددوا حدود البلاد الشرقية أيضا؛ وبذلك انحل الحكم المنظم في مصرجملة ولكن الملك الطاعن في السن كان يعيش في طمانينة في قصره لأنه كان يغذي بالاكاذيب. وعندئذ ظهر الحيكم إبور واخبرالملك بكل الحقيقة فوصف له البؤس الذي عم البلاد وتنبأ بما سياتي بعد ، وحرض سامعيه علي ان يحاربوا أعداء البلاد، وذكرهم إن عبادة الآلهة لابد ان تعاد الي ماكنت عليه.
والعهد الذي حدث فيه الانحلال في نظام الحكم لابد أن يكون في نهاية الدولة القديمة وذلك وذلك انه في ختام الدولة الاسرة السادسة (2500 ق.م) أختفت مصر عن الاعين فجاة وصارت في ظلمة كان مصيبة عظمي حلت نزلت بها. وأن ما ذكر هنا عن ان الملك الذي كان يخاطبه الحكيم كان سمنا يتفق تماما مع الحقائق التاريخية، لان الملك الذي اختففت معه الدولة القديمة عن اعيننا لا يمكن ان يكون الإ الملك "بيبي الثاني" الذي جلس علي عرش الملك في السنة السادسة من عمره وحكم مدة أربعة وتسعين عاما كما نقل عن المصريين أنفسهم.
يبتدئ المتن بوصف البؤس العام الذي حل بالبلاد من سرقة وقتل وتخريب وقحط، وتشريد موظفين وتفكك الإدارة والقضاء علي التجارة الخارجية وعزو الأجانب البلاد وتولية الغوغاء مراكز الطبقة العليا فيذكر الحكيم :أن أهالي الصحراء قد حلوا مكان المصريين في كل مكان واصبحت البلاد ملائ بالعصابات حتي إن الرجل كان يذهب ليحرث أرضه ومعه درعه، وشحبت الوجوه وكثرعدد المجرمين ولم يعد هناك رجال محترمون، وفقد الناس الثقة في الأمن ؛وعلي الرغم من فيضان النيل فإنهم أحجموا عن الذهاب لفلاحة أرضهم خشية اللصوص وقطاع الطرق، وصارت النساء عاقرات ولم يعد هناك حمل بسبب إعراض الإله "خنوم" عن هذا العمل غير المجدي وأصبح المعزون يمتلكون أشباء جميلة بينما نجد الاشراف في حزن لا يشاطرون أهليهم أفرحهم، ثم أن القلوب صارت ثأئرة والوباء انبث في كل الأرض والدم أريق في كل مكان. وكثر عددالموتي حتي اصبحت جثثهم من الكثرة بحيث استحال دفنها ؛ولذا فأنها القيت في الماء كالماشية الميتة. وأصبح أصحاب الأصل الرفيع مفعمين بالحزن بينما امتلا الفقرء سروراُ؛وكل بلدة تنادي قائلة فليقض أصحاب الجاه عنا وصارت الأرض تدور كعجلة صانع الفخار، فأصبح اللص اصحاب ثروه وتحول النهر إل دماء عافتها النفوس ودمرت البلاد وصار الوجه القبلي صحراء جرداء، واصبحت التماسيح في تخمة بما سلبت ، وانتشر حفارو القبورفي مكان بسبب كثرة الموتي ، وخربت المنازل ، واصبح المصريون لايرون الآن، وصار الذهب واللازورد والفضة والياقوت تحلي جيد الجواري بينما تمشي السيدات النبيلات في طول البلاد وعرضها يقلن:" ليت لدينا بعض الشيئ لناكل، وصارت اعضاؤهن في حالة يرثي لها لما عليها من الخرق البالية؛ وقلوبهن تنفطر خزنا عند ما يشاهدون أنفسهن في حالتهن هذه. وأصبح مهندسو السن الملكية يشتغلون عمالا عادين، ولم يعد الناس يذهبون إالي "ببلوص" ( وهي جبيل بلبنان) لاحضار خشب الأرز لأجل الموميات وأصبحت المدن لا تؤدي الضرائب بسب القلائل وصارت خزينة من غيردخل. وقضي علي الضحك ولم يعد يسمع،بينما أخذ الحزن يتمشي في طول البلاد وعرضها ممزوجاً بالأسي ، وكره الناس الحياة حتي اصبح كل واحد منهم يقول" ليتني مت قبل هذا" والأطفال الصغار يقولون:" كان يجب عليه الأ يجعلنا علي قيد الحياة"، وأولاد الأمراء يضرب بهم عرض الحائط والأطفال الحديث و الولادة يلقون علي قارعة الطريق ، و أنتزعت موميات علية القوم من مقابرها و وألقيت في الطريق العام وأصبح سر التحنيط جهراً. وألقي المواطنون علي أحجار الطواحين، وأصبح الذين كانوا يرتدون الكتان الجميل يجلدون واضطرت سيدات الطبقة الراقية اللتي كن يسكن في البيوت إلي العمل الشاق في حرارة الشمش ،وأصبحت الئي كن علي أسرة أزواجهن ينمن علي مضاجع مُقضة وصارت السيدات مثل الجواري. وتحولت أغاني العازفين إلي أناشيد حزن ، وأصبح الرجل الأحمق يشك في وجود( الإله) فيقول: ....."إذا عرفت أني يوجد الإله قدمت له قربنا"، و أصبحت الماشية والقطعان تندب بسسب حالة البلاد ، والرجل يقتل أخاه من أمه ، والطرق شائكة ، فاللصوص يكمنون في الحشائش حتي يأتي المسافر في ظلام الليل ليسلبوا منه حمله ويسرقوا ما عليه ثم يضربوه بالعصي حتي تقطع نفسه ثم يذبح ظلماُ. وقد انمحي ما كان يشاهد بالأمس واتلفت المحاصيل ، وأصبح القوم يأكلون الحشائش ولم تعد هناك فاكهة ولا أعشاب تقدم للطيور. وقد أصبحت القاذورات تختطف من افواه الخنازير بسبب الجوع ، وانعدمت الغلال وجرد القوم من الملابس والعطر والزيت وصارت المخازن خاوية، وسلبت كتابات قاعة المحاكم الفاخرة وأذيعت التعاويذ السحرية التي كانت ملكا للحكومة، ونهبت الإدرات العامة ومزقت قوائمها، وذبح المظفون وصار القوم يطأون بأقدامهم قوانين قاعة المخكمة، والفقراء يرحون ويجيئون في البيوت العظيمة( المحاكم العليا القديمة) دون خوف ولا وجل.
وبعد ذلك ياخذ الحكيم في وصف مصائب حلت بالبلاد تفوق بمراحل تلك التي سبق ان شكا منها ؛ إذ تنهار الملكية وينتصر العامة وهنا يظهر ثانية كيف أن الاغنياء اصبحوا فقراء بينما أصبح الغوغاء أثرياء فيقول.(أنظر فقد حدثت أشياء لم تحدث من قيما مضي ؛إذ اغتصب الفقراء القبر الملكي ، وأصبح الملك الذي دفن يرقد علي نعش، وآل الأمر إلي أن حرمت البلاد الملكية بسب بعض القوم الذين لا شعور لهم،واظهر الناس العداء للملك الذي جعل الأرضين في سلام ، وأفشيت الأسرار الملكية وأصبح مقر الملك راساُ علي عقب ، وأمتلات لأرض بالعصابات ، اغتصب الجبناء الرجال الشجعان واصبح من لم يكن في مقدروه أن يصنع لنفسه تابوتا يملك قبراُ قد اغتصبه لنفسه ، والقي بأرباب المكان الطاهر (الموتي) علي قارعة الطريق. وحدث ان الذي لم يكن يستطيع لم يكن في مقدروه ان يقيم لنفسه حجرة يملك فناء مسورا ، وطرد حكام البلاد وأصبحوا ينامون في المخازن، واضطرت السيدات الكريمات الي الرقاد علي الفراش الخشن و أصبح الرجل الميسور ينام ظمآن ؛ وذلك الذي كان يستجدي منه العقاقير صار يملك الجعة المسكرة والذين كانوا يملكون الملابس أصبحوا في خرق بالية ، وذلك الذي كان لاينسج لنفسه يملك الكتان الجميل، ومن لم يبن لنفسه قارباُ أصبح الآن صاحب سفن ، ومن لم يكن له ما يظله أصبح يملك أفياء وهؤلاء الذين كانوا يملكون ما يأويهم أصبحوا الآن عرضة لزعازع العواصف ُ، واصبح من كان يجهل الضرب علي العود يملك قيثاراُ ،وذلك الذي لم يكن يغني له أحد أصبح مثني عليه من آله الموسيقي ،وأصبح من كان ينام أعزب بسبب الحاجة يجد نساء نبيلات، ومن كان لا يملك شيئاُ صاحب ثروة ويمتدحه الأمير تملقا ؛ ومن كانت لا تملك صندوق صاحبة صوان ، ومن كانت تشاهد وجهها في الماء صاحبة مرآة ؛ وأصبح القصابون يغشون الآلهة، فيقدمون لهم ذبيحة من الأوز بدلا من الثيران ولم يعد هناك موظف في موضعه اللائق به؛ وأصبح النالس كالقطيع المذعور من غير راع. أما الماشية فهي تجول ولا تحد أحد يعني بها وكل إنسان يأخذ لنفسه منها ما يريد وأصبح الرجل يذبح أخيه فيتركه في الضيق وينجو بنفسه، ولم يعد هناك صانع يعمل إذ أن العدو قد حرم البلاد حرفها).
ثم يأخذ الحكيم في حث المخلصين للعرش علي مقاومة أعداء الجالس عليه فيأمرهم بتدمير خصوم المقر الملكي صاحب الموظفين المتفوقين وصاحب القوانين العدة. ثم ينتقل الحكيم إلي تذكير القوم بعبادة الآلهة وكيف كانت تجري فيما مضي وكيف يؤل أمرها في المستقبل فيذكرهم كيف كانت تجلب الأوزة سمينة وتقرب إالي الآلهة ، وكيف كانت تقام عمد الأعلام عند مدخل المعبد. وتنقش ألواح القربان وكيف كان الكهنة يطهرون المعابد وكيف كانت ترعي الانظمة وتذبح الثيران.
ينتقل الحكيم بعد ذلك إلي مخاطبة الملك المسن فيقول له إن القيادة و الفطنة والصدق معك ولكنك لا تنتفع بها ، فالفوضي ضاربة اضانبها في طول البلاد وعرضها، ولكنك مع ذلك تغذي بالاكاذيب التي تتلي عليك ، فالبلاد قش ملتهب والإنسانية منحلة، ليتك تذوق بعض هذا البؤس بنفسك)....
بعد ذلك يصف لنا الوقت السعيد الذي يحفظه المستقبل فيذكر :انه لحسن عندما تشيد أيدي الناس الأهرام ، وتحفر البرك ، وتنشئ للآلهة مزارع فيها أشجار، وعند ما يكون السرور شاملا وكبار الموظفين واقفين ينظرون إلي الافراح وهم يرتدون أحمل الثياب، وعندما تكون الاسرة وثيرة ووسادات العظماء محمية بالتعاويذ التي تقيهما أرواح الشريرة بعد ذلك نشاهد فجوة كبيرة في المتن لابد انها كانت تحوي جواب الملك علي هذا الكلام ثم يجييبه الحكيم بأن الناس يغطون وجههم من المستقبل ويستمر في وصف سوء حال البلاد واقتحام مقاصير القبور وحرق التماثيل غير أن المتن مهشم تماما "
الي هنا انتهي كلام سليم سن وما اقتبسه من تحذيرات الحكيم إبور وقد ذكره جميس هنري برستيد في كتابه فجر الضمير ضمن مجموعة اخري واعتبر هذه التحذيرات كفجر للضمير والعدالة والمسؤلية الاخلاقية بل و المسيحية! فكتب الفصل الحادي عشر تحت عنوان "الانبياء الاجتماعيون الاوائل وفجر المسيحية(التبشير)" ص 195 و الفصل الثاني عشر تحت عنوان "أقدم جهاد مقدس لتوطيد العدالة الاجتماعية وتعميم المسؤلية الخلقية " وهو الجزء التي تضمن تحذيرات إبور وغيره
والواقع اننا لا نعني بالتشابه بين بيبي الثاني وبيبي الحالي" مبارك الاول" تطابق الاحوال - بين العصرين ناهينا عما حدث بعده فنحن لا ننزل النهر الواحد مرتين فمما قاله إبور للفرعون انك تغذي بالاكاذيب فهل يغذي مبارك بالاكاذيب ام انه علي علم حقيقي باحوال البلاد والعباد ؟! كذلك فان بعض اقوال إبور تتحدث عن اوضاع ليست مرفوضة في حد ذاتها كإغتناء وصعود الفقراء و ربما يكون سبب رفضه عدم شرعية الطريقة التي تمت بها وربما يكون سبب ذلك نظرة طبقية استعلائية تري لا مشروعية مجرد الصعود الطبقي وايا كان الامر ففي التاريخ عبرة وعظه واكثرما يشير اليه الحكيم إبور يجب تحليله والتوقف عنده و الانتباه اليه نري ملاح كيف قد يقود الفساد والفشل الي التحلل والانهيار والاحتلال الذي يتربص بالبلاد قبل ان تنهض وتنشئ نظما او دولة جديدة كما ان الاحتلال بدوره يقدم مزيد من اسباب التحلل والانهيار لاي دولة تقع فريسته
" ...موضوع هذه التحذيرات هو انه حاقت بالبلاد مصيبة شنعاء في عهد أحد حكام الازمان القديمة فثار عامة الناس علي الموظفين وعلية القوم ، وكذلك عصي الجنود المرتزقة من الاجانب قادة البلاد ، ويحتمل أن الاسيويين هددوا حدود البلاد الشرقية أيضا؛ وبذلك انحل الحكم المنظم في مصرجملة ولكن الملك الطاعن في السن كان يعيش في طمانينة في قصره لأنه كان يغذي بالاكاذيب. وعندئذ ظهر الحيكم إبور واخبرالملك بكل الحقيقة فوصف له البؤس الذي عم البلاد وتنبأ بما سياتي بعد ، وحرض سامعيه علي ان يحاربوا أعداء البلاد، وذكرهم إن عبادة الآلهة لابد ان تعاد الي ماكنت عليه.
والعهد الذي حدث فيه الانحلال في نظام الحكم لابد أن يكون في نهاية الدولة القديمة وذلك وذلك انه في ختام الدولة الاسرة السادسة (2500 ق.م) أختفت مصر عن الاعين فجاة وصارت في ظلمة كان مصيبة عظمي حلت نزلت بها. وأن ما ذكر هنا عن ان الملك الذي كان يخاطبه الحكيم كان سمنا يتفق تماما مع الحقائق التاريخية، لان الملك الذي اختففت معه الدولة القديمة عن اعيننا لا يمكن ان يكون الإ الملك "بيبي الثاني" الذي جلس علي عرش الملك في السنة السادسة من عمره وحكم مدة أربعة وتسعين عاما كما نقل عن المصريين أنفسهم.
يبتدئ المتن بوصف البؤس العام الذي حل بالبلاد من سرقة وقتل وتخريب وقحط، وتشريد موظفين وتفكك الإدارة والقضاء علي التجارة الخارجية وعزو الأجانب البلاد وتولية الغوغاء مراكز الطبقة العليا فيذكر الحكيم :أن أهالي الصحراء قد حلوا مكان المصريين في كل مكان واصبحت البلاد ملائ بالعصابات حتي إن الرجل كان يذهب ليحرث أرضه ومعه درعه، وشحبت الوجوه وكثرعدد المجرمين ولم يعد هناك رجال محترمون، وفقد الناس الثقة في الأمن ؛وعلي الرغم من فيضان النيل فإنهم أحجموا عن الذهاب لفلاحة أرضهم خشية اللصوص وقطاع الطرق، وصارت النساء عاقرات ولم يعد هناك حمل بسبب إعراض الإله "خنوم" عن هذا العمل غير المجدي وأصبح المعزون يمتلكون أشباء جميلة بينما نجد الاشراف في حزن لا يشاطرون أهليهم أفرحهم، ثم أن القلوب صارت ثأئرة والوباء انبث في كل الأرض والدم أريق في كل مكان. وكثر عددالموتي حتي اصبحت جثثهم من الكثرة بحيث استحال دفنها ؛ولذا فأنها القيت في الماء كالماشية الميتة. وأصبح أصحاب الأصل الرفيع مفعمين بالحزن بينما امتلا الفقرء سروراُ؛وكل بلدة تنادي قائلة فليقض أصحاب الجاه عنا وصارت الأرض تدور كعجلة صانع الفخار، فأصبح اللص اصحاب ثروه وتحول النهر إل دماء عافتها النفوس ودمرت البلاد وصار الوجه القبلي صحراء جرداء، واصبحت التماسيح في تخمة بما سلبت ، وانتشر حفارو القبورفي مكان بسبب كثرة الموتي ، وخربت المنازل ، واصبح المصريون لايرون الآن، وصار الذهب واللازورد والفضة والياقوت تحلي جيد الجواري بينما تمشي السيدات النبيلات في طول البلاد وعرضها يقلن:" ليت لدينا بعض الشيئ لناكل، وصارت اعضاؤهن في حالة يرثي لها لما عليها من الخرق البالية؛ وقلوبهن تنفطر خزنا عند ما يشاهدون أنفسهن في حالتهن هذه. وأصبح مهندسو السن الملكية يشتغلون عمالا عادين، ولم يعد الناس يذهبون إالي "ببلوص" ( وهي جبيل بلبنان) لاحضار خشب الأرز لأجل الموميات وأصبحت المدن لا تؤدي الضرائب بسب القلائل وصارت خزينة من غيردخل. وقضي علي الضحك ولم يعد يسمع،بينما أخذ الحزن يتمشي في طول البلاد وعرضها ممزوجاً بالأسي ، وكره الناس الحياة حتي اصبح كل واحد منهم يقول" ليتني مت قبل هذا" والأطفال الصغار يقولون:" كان يجب عليه الأ يجعلنا علي قيد الحياة"، وأولاد الأمراء يضرب بهم عرض الحائط والأطفال الحديث و الولادة يلقون علي قارعة الطريق ، و أنتزعت موميات علية القوم من مقابرها و وألقيت في الطريق العام وأصبح سر التحنيط جهراً. وألقي المواطنون علي أحجار الطواحين، وأصبح الذين كانوا يرتدون الكتان الجميل يجلدون واضطرت سيدات الطبقة الراقية اللتي كن يسكن في البيوت إلي العمل الشاق في حرارة الشمش ،وأصبحت الئي كن علي أسرة أزواجهن ينمن علي مضاجع مُقضة وصارت السيدات مثل الجواري. وتحولت أغاني العازفين إلي أناشيد حزن ، وأصبح الرجل الأحمق يشك في وجود( الإله) فيقول: ....."إذا عرفت أني يوجد الإله قدمت له قربنا"، و أصبحت الماشية والقطعان تندب بسسب حالة البلاد ، والرجل يقتل أخاه من أمه ، والطرق شائكة ، فاللصوص يكمنون في الحشائش حتي يأتي المسافر في ظلام الليل ليسلبوا منه حمله ويسرقوا ما عليه ثم يضربوه بالعصي حتي تقطع نفسه ثم يذبح ظلماُ. وقد انمحي ما كان يشاهد بالأمس واتلفت المحاصيل ، وأصبح القوم يأكلون الحشائش ولم تعد هناك فاكهة ولا أعشاب تقدم للطيور. وقد أصبحت القاذورات تختطف من افواه الخنازير بسبب الجوع ، وانعدمت الغلال وجرد القوم من الملابس والعطر والزيت وصارت المخازن خاوية، وسلبت كتابات قاعة المحاكم الفاخرة وأذيعت التعاويذ السحرية التي كانت ملكا للحكومة، ونهبت الإدرات العامة ومزقت قوائمها، وذبح المظفون وصار القوم يطأون بأقدامهم قوانين قاعة المخكمة، والفقراء يرحون ويجيئون في البيوت العظيمة( المحاكم العليا القديمة) دون خوف ولا وجل.
وبعد ذلك ياخذ الحكيم في وصف مصائب حلت بالبلاد تفوق بمراحل تلك التي سبق ان شكا منها ؛ إذ تنهار الملكية وينتصر العامة وهنا يظهر ثانية كيف أن الاغنياء اصبحوا فقراء بينما أصبح الغوغاء أثرياء فيقول.(أنظر فقد حدثت أشياء لم تحدث من قيما مضي ؛إذ اغتصب الفقراء القبر الملكي ، وأصبح الملك الذي دفن يرقد علي نعش، وآل الأمر إلي أن حرمت البلاد الملكية بسب بعض القوم الذين لا شعور لهم،واظهر الناس العداء للملك الذي جعل الأرضين في سلام ، وأفشيت الأسرار الملكية وأصبح مقر الملك راساُ علي عقب ، وأمتلات لأرض بالعصابات ، اغتصب الجبناء الرجال الشجعان واصبح من لم يكن في مقدروه أن يصنع لنفسه تابوتا يملك قبراُ قد اغتصبه لنفسه ، والقي بأرباب المكان الطاهر (الموتي) علي قارعة الطريق. وحدث ان الذي لم يكن يستطيع لم يكن في مقدروه ان يقيم لنفسه حجرة يملك فناء مسورا ، وطرد حكام البلاد وأصبحوا ينامون في المخازن، واضطرت السيدات الكريمات الي الرقاد علي الفراش الخشن و أصبح الرجل الميسور ينام ظمآن ؛ وذلك الذي كان يستجدي منه العقاقير صار يملك الجعة المسكرة والذين كانوا يملكون الملابس أصبحوا في خرق بالية ، وذلك الذي كان لاينسج لنفسه يملك الكتان الجميل، ومن لم يبن لنفسه قارباُ أصبح الآن صاحب سفن ، ومن لم يكن له ما يظله أصبح يملك أفياء وهؤلاء الذين كانوا يملكون ما يأويهم أصبحوا الآن عرضة لزعازع العواصف ُ، واصبح من كان يجهل الضرب علي العود يملك قيثاراُ ،وذلك الذي لم يكن يغني له أحد أصبح مثني عليه من آله الموسيقي ،وأصبح من كان ينام أعزب بسبب الحاجة يجد نساء نبيلات، ومن كان لا يملك شيئاُ صاحب ثروة ويمتدحه الأمير تملقا ؛ ومن كانت لا تملك صندوق صاحبة صوان ، ومن كانت تشاهد وجهها في الماء صاحبة مرآة ؛ وأصبح القصابون يغشون الآلهة، فيقدمون لهم ذبيحة من الأوز بدلا من الثيران ولم يعد هناك موظف في موضعه اللائق به؛ وأصبح النالس كالقطيع المذعور من غير راع. أما الماشية فهي تجول ولا تحد أحد يعني بها وكل إنسان يأخذ لنفسه منها ما يريد وأصبح الرجل يذبح أخيه فيتركه في الضيق وينجو بنفسه، ولم يعد هناك صانع يعمل إذ أن العدو قد حرم البلاد حرفها).
ثم يأخذ الحكيم في حث المخلصين للعرش علي مقاومة أعداء الجالس عليه فيأمرهم بتدمير خصوم المقر الملكي صاحب الموظفين المتفوقين وصاحب القوانين العدة. ثم ينتقل الحكيم إلي تذكير القوم بعبادة الآلهة وكيف كانت تجري فيما مضي وكيف يؤل أمرها في المستقبل فيذكرهم كيف كانت تجلب الأوزة سمينة وتقرب إالي الآلهة ، وكيف كانت تقام عمد الأعلام عند مدخل المعبد. وتنقش ألواح القربان وكيف كان الكهنة يطهرون المعابد وكيف كانت ترعي الانظمة وتذبح الثيران.
ينتقل الحكيم بعد ذلك إلي مخاطبة الملك المسن فيقول له إن القيادة و الفطنة والصدق معك ولكنك لا تنتفع بها ، فالفوضي ضاربة اضانبها في طول البلاد وعرضها، ولكنك مع ذلك تغذي بالاكاذيب التي تتلي عليك ، فالبلاد قش ملتهب والإنسانية منحلة، ليتك تذوق بعض هذا البؤس بنفسك)....
بعد ذلك يصف لنا الوقت السعيد الذي يحفظه المستقبل فيذكر :انه لحسن عندما تشيد أيدي الناس الأهرام ، وتحفر البرك ، وتنشئ للآلهة مزارع فيها أشجار، وعند ما يكون السرور شاملا وكبار الموظفين واقفين ينظرون إلي الافراح وهم يرتدون أحمل الثياب، وعندما تكون الاسرة وثيرة ووسادات العظماء محمية بالتعاويذ التي تقيهما أرواح الشريرة بعد ذلك نشاهد فجوة كبيرة في المتن لابد انها كانت تحوي جواب الملك علي هذا الكلام ثم يجييبه الحكيم بأن الناس يغطون وجههم من المستقبل ويستمر في وصف سوء حال البلاد واقتحام مقاصير القبور وحرق التماثيل غير أن المتن مهشم تماما "
الي هنا انتهي كلام سليم سن وما اقتبسه من تحذيرات الحكيم إبور وقد ذكره جميس هنري برستيد في كتابه فجر الضمير ضمن مجموعة اخري واعتبر هذه التحذيرات كفجر للضمير والعدالة والمسؤلية الاخلاقية بل و المسيحية! فكتب الفصل الحادي عشر تحت عنوان "الانبياء الاجتماعيون الاوائل وفجر المسيحية(التبشير)" ص 195 و الفصل الثاني عشر تحت عنوان "أقدم جهاد مقدس لتوطيد العدالة الاجتماعية وتعميم المسؤلية الخلقية " وهو الجزء التي تضمن تحذيرات إبور وغيره
والواقع اننا لا نعني بالتشابه بين بيبي الثاني وبيبي الحالي" مبارك الاول" تطابق الاحوال - بين العصرين ناهينا عما حدث بعده فنحن لا ننزل النهر الواحد مرتين فمما قاله إبور للفرعون انك تغذي بالاكاذيب فهل يغذي مبارك بالاكاذيب ام انه علي علم حقيقي باحوال البلاد والعباد ؟! كذلك فان بعض اقوال إبور تتحدث عن اوضاع ليست مرفوضة في حد ذاتها كإغتناء وصعود الفقراء و ربما يكون سبب رفضه عدم شرعية الطريقة التي تمت بها وربما يكون سبب ذلك نظرة طبقية استعلائية تري لا مشروعية مجرد الصعود الطبقي وايا كان الامر ففي التاريخ عبرة وعظه واكثرما يشير اليه الحكيم إبور يجب تحليله والتوقف عنده و الانتباه اليه نري ملاح كيف قد يقود الفساد والفشل الي التحلل والانهيار والاحتلال الذي يتربص بالبلاد قبل ان تنهض وتنشئ نظما او دولة جديدة كما ان الاحتلال بدوره يقدم مزيد من اسباب التحلل والانهيار لاي دولة تقع فريسته


14 Comments:
At 5/22/2008 9:38 م,
غير معرف said…
هههههههههه ما تعرفشي اسم ابنه ايه ولا اسم حرمه ايه ولا اقولك ما تعرفشي هو منين اصل انا عرفت بيبي الثاني ده منين
At 5/25/2008 12:20 م,
باحث عن الحق والحرية said…
مش زي ما انت متوقع ابنه اسمه مرن رع محتي إمساف وبعده ملكة شقراء تدعي نيتوكريس
كمان في عهد لاحق للاحداث التي تتحدث عنها وثيقة الحكيم آبور توجد وثيقة من نصائح لفرعون مسن ايضا " خيتي التالت" لديه قلاقل وهو من فراعنة العهد الاهناسي نسبة لمدينة اهناسية واحدي مدن بني سويف والتي كانت وقتها عاصمة لمصر لمدة طويلة بين انتهاء الدولة القديمة فترة فوضي وبين بداية الدولة الوسطي ينصح وينبه ابنه وولي عهده "خيتي الرابع " لخطر (الصعيد) و(البدو) في الشرق وان كان خطر الصعيد عليه اخطر في وجهة نظر الفرعون المسن كما تظهر البردية والمثير للدهشة اكثر هي نصيحة من الفرعون المسن لابنه بالتخلص من اي رجل يخظي بالحب وله تاثير علي اتباعه قارنها بما يحدث حتي لبعض رموز النظام من القلة التي كانت تحظي بقدر من الشعبية او الاحترام الشعبي
At 5/29/2008 9:57 م,
غير معرف said…
يا محمد دور شوية هتلاقي مرن رع محتي إمساف معناه الحلاوة والجمال وعامل لجنة سياسات كمان وكان شغال في البوسة والبنوك والفرعوني والست الشقرا نيتوكريس هتلاقي اصلها من المنيا من ام اجنبية ولا من دمياط وقريبة بطل كبير ضحك علي اسرائيل
وهتلاقي وزير داخلية كله رشد اتشال لشان النصيحة دي ووزير خارجية بعته جامعة الدول الفرعونية
At 8/24/2008 12:34 م,
غير معرف said…
السفينة بتغرق يا قبطان السفينة بتغرق يا قبطان فاكرها طعبها لو مشا فكرها لازم تعرفها و تفكرتها كل ما تقرا المدونة دي ربنا يستر
At 8/30/2008 1:34 ص,
غير معرف said…
خطر الصعيد والبدو واستبعاد اصحاب الشعبية ناقص تقول استخدام فزاعة التيار السالامي واللعب الاقباط واسترضاء امريكا واسرائيل وقتل الفلسطينين في عزة تصدق معاك في التشبيه شكله هيطلع حفيده تحليل بسيط ممكن يثبت
At 8/30/2008 3:14 م,
غير معرف said…
انا معاك يا محمد في الي تقصده واحتمال تحلل وتفكك الدولة المصرية والوصول لمستوي الصومال اذا استمر الوضع علي ما هو عليه
At 12/15/2008 4:21 ص,
غير معرف said…
واعتبر هذه التحذيرات كفجر للضمير والعدالة والمسؤلية الاخلاقية بل و المسيحية! حطتيت علامة تعجب ليه بعد كلمة المسيحية
At 12/19/2008 2:11 ص,
داليا said…
مصير مرعب بجد ولو كان نسبيته ضعيفة اوي ايه ده مقعول
At 12/25/2008 12:40 ص,
غير معرف said…
تابع نفسك لية مافيش فايدة
At 12/26/2008 1:06 ص,
فادي said…
دي مشكتلكم يا بتوع كفاية مواقفكم السياسية بتخليكم تظلموا وبتجيبلكم عمي مزمن
At 1/05/2009 1:49 ص,
غير معرف said…
اسم دلع حلوة اوي للراجل بيبي هو فعلا ينفع بيبي بكل معني الكلمة بيبي مصر قائد الضربة العظمي لمصر
جمهورية مصر العربية بيبي وولده
بقي احنا عندنا عمي مزمن مواقفنا السياسية مواقف مبصرة والعمي ده عند ناس تانية
At 9/07/2009 3:29 ص,
غير معرف said…
مش طالبة عقد يعني حرام عليك عقدتني وخوفتني وشكلها كده هتبقي بيبي جديد بجد امراض وانفونزا واوبئة هتظهر يلا
At 9/17/2011 5:07 ص,
dodo said…
هو انت بتعرف تفتح الفنجان وتشوف الكف ولا ايه الله يسامحك بجد كلامك مرعب زي ما تكون بتقرا الستقبل من كتاب كل ده قبل الثورة ربنا يستر بجد وباقي كلامك ما يطلعشي صح
At 1/30/2012 11:07 ص,
kevin21 said…
Hot Cheap Jordans
Cheap Jordans
Ceap Black White Flight Air Jordans Shoes
Air Jordan 2012 Black Red
إرسال تعليق
Links to this post:
إنشاء رابط
<< Home